أبي بكر الكاشاني
187
بدائع الصنائع
أو خفين أو جوربين من غير عذر وضرورة يوما كاملا فعليه الدم لا يجوز غيره لان لبس أحد هذه الأشياء يوما كاملا ارتفاق كامل فيوجب كفارة كاملة وهي الدم لا يجوز غيره لأنه فعله من غير ضرورة وان لبس أقل من يوم لآدم عليه وعليه الصدقة وكان أبو حنيفة يقول أولا ان لبس أكثر اليوم فعليه دم وكذا روى عن أبي يوسف ثم رجع وقال لآدم عليه حتى يلبس يوما كاملا وروى عن محمد انه إذا لبس أقل من يوم يحكم عليه بمقدار ما لبس من قيمة الشاة ان لبس نصف يوم فعليه قيمة نصف شاة على هذا القياس وهكذا روى عنه في الحلق وقال الشافعي يجب عليه الدم وان لبس ساعة واحدة وجه قوله إن اللبس ولو ساعة ارتفاق كامل لوجود اشتمال المخيط على بدنه فيلزمه جزاء كامل وجه رواية محمد اعتبار البعض بالكل وجه قول أبي حنيفة الأول بان الارتفاق باللبس في أكثر اليوم بمنزلة الارتفاق في كله لأنه ارتفاق كامل فان الانسان قد يلبس أكثر اليوم ثم يعود إلى منزله قبل دخول الليل وجه قوله الآخر ان اللبس أقل من يوم ارتفاق ناقص لان المقصود منه دفع الحر والبرد وذلك باللبس في كل اليوم ولهذا اتخذ الناس في العادة للنهار لباسا ولليل لباسا ولا ينزعون لباس النهار الا في الليل فكان اللبس في بعض اليوم ارتفاقا قاصرا فيوجب كفارة قاصرة وهي الصدقة كقص ظفر واحد ومقدار الصدقة نصف صاع من بر كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف انه يطعم مسكينا نصف صاع من بر وكل صدقة تجب بفعل ما يحظره الاحرام فهي مقدرة بنصف صاع الا ما يجب بقتل القملة والجرادة وروى ابن سماعة عن محمد ان من لبس ثوبا يوما الا ساعة فعليه من الدم بمقدار ما لبس أي من قيمة الدم لما قلنا والصحيح قول أبى يوسف لان الصدقة المقدرة للمسكين في الشرع لا تنقص عن نصف صاع كصدقة الفطر وكفارة اليمين والفطر والظهار وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في كميه لكنه زره عله أوزر عليه طيلسانا يوما كاملا فعليه دم لوجود الارتفاق الكامل بلبس المخيط إذ المزرر مخيط وكذا لو غطى ربع رأسه يوما فصاعدا فعليه دم وإن كان أقل من الربع فعليه صدقة كذا ذكر في الأصل وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد انه لا دم عليه حتى يغطى الأكثر من رأسه ولا أقول حتى يغطى رأسه كله وجه رواية ابن سماعة عن محمد ان تغطية الأقل ليس بارتفاق كامل فلا يجب به جزاء كامل وجه رواية الأصل ان ربع الرأس له حكم الكل في هذا الباب كحلق ربع الرأس وعلى هذا إذا غطت المرأة ربع وجهها وكذا لو غطى الرجل ربع وجهه عندنا وعند الشافعي لا شئ عليه لأنه غير ممنوع عن ذلك عنده والمسألة قد تقدمت ولو عصب على رأسه أو وجهه يوما أو أكثر فلا شئ عليه لأنه لم يوجد ارتفاق كامل وعليه صدقة لأنه ممنوع عن التغطية ولو عصب شيئا من جسده لعلة أو غير علة لا شئ عليه لأنه غير ممنوع عن تغطية بدنه بغير المخيط ويكره ان يفعل ذلك بغير عذر لان الشد عليه يشبه لبس المخيط هذا إذا لبس المخيط يوما كاملا حالة الاختيار فاما إذا لبسه لعذر وضرورة فعليه أي الكفارات شاء الصيام أو الصدقة أو الدم والأصل فيه قوله تعالى في كفارة الحلق من مرض أو أذى في الرأس فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لكعب بن عجرة أيؤذيك هو أم رأسك قال نعم فقال احلق واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر والنص وان ورد بالتخيير في الحلق لكنه معلول بالتيسير والتسهيل للضرورة والعذر وقد وجد ههنا والنص الوارد هناك يكون واردا ههنا دلالة وقيل إن عند الشافعي يتخير بين أحد الأشياء الثلاثة في حالة الاختيار أيضا وانه غير سديد لان التخيير في حال الضرورة للتيسير والتخفيف والجاني لا يستحق التخفيف ويجوز في الطعام التمليك والتمكين وهو طعام الإباحة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد لا يجوز فيه الا التمليك ونذكر المسألة في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى ويجوز في الصيام التتابع والتفرق لاطلاق اسم الصوم في النص ولا يجوز الذبح الا في الحرم كذبح المتعة الا إذا ذبح في غير الحرم وتصدق بلحمه على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع من حنطة فيجوز على طريق البدل عن الطعام ويجوز الصوم في الأماكن كلها بالاجماع وكذا الصدقة عندنا وعند الشافعي لا تجزيه